محسن الحيدري

124

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

وبعد ذلك أشار إلى نماذج من النّصوص وكيفيّة دلالتها على المقصود . 30 - الشيخ محمد حسن النجفي صاحب الجواهر « 1 » ( 1266 ه‍ ) : صرّح الشيخ محمد حسن النجفي في موسوعته الفقهيّة الكبيرة الشهيرة ب‍ « جواهر الكلام » بالنيابة العامّة للفقيه في عصر الغيبة وولايته المطلقة في عدّة مواضع وبمناسبات شتّى . منها :

--> ( 1 ) هو الشيخ محمد حسن بن باقر بن عبد الرحيم بن محمد الصغير بن عبد الرحيم النجفي وقد كان ينسب نفسه في مطاوي كلماته إلى المجلسيّين وكأنه من جهة انتسابه إلى المولى الشريف العاملي المنتسب منهما . كان من أكابر فقهاء الإماميّة ونوابغ علماء عصره . ولد في النجف حوالي 1200 ه‍ . ق وقيل حوالي 1192 ه‍ . ق وتتلمذ على أعلام عصره : السيد محمد جواد العاملي وكاشف الغطاء وابنه الشيخ موسى كما أدرك درس الوحيد البهبهاني . وحضر عنده بعض الأعلام مثل شيخ العراقين ومحمد حسن آل ياسين وحبيب اللّه الرشتي والشيخ جعفر التستري كما حضر تيمنا في مجلس درسه الشيخ مرتضى الأنصاري . وتبحّر في الفقه واكبّ على التأليف والتدريس بحيث نقل أن عدد فقهاء مجلسه المسلّم لديهم اجتهادهم يناهز ستيّن رجلا وسمت مكانته في الأوساط العلميّة وصار ممن يشار إليه بالرسوخ في العلم وسعة الاطلاع وبراعة البيان وجودة التقرير ثم آلت إليه رئاسة الطائفة والمرجعيّة في التقليد وتفرّد بالزّعامة مع كثرة الفقهاء الكبار في عصره وعلا صيته وقصده رواد العلم من أماكن شتى . وصنف كتابه المشهور جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام للمحقق الحلّي ( مطبوع في 43 جزءا ) وهو كتاب جامع لامّهات المسائل وفروعها حول أقوال الفقهاء وأدلتهم مع ما فيه من بعد نظر وتحقيق وقد أصبح مرجعا للفقهاء على طول الزمن . ونقل عن صاحبه رحمه اللّه أنه قال : « من كان عنده جامع المقاصد والوسائل والجواهر فلا يحتاج إلى كتاب للخروج عن عهدة الفحص الواجب على الفقيه في آحاد المسائل الفرعيّة » . وحول سبب تأليف الكتاب ، نقل ان الشيخ قال في جملة كلام له مع تلميذه فقيه عصره الشيخ محمد حسن آل ياسين عن كتابه الجواهر في قصّة طويلة « والله يا ولدي أنا ما كتبته على أن يكون كتابا يرجع إليه الناس ، وإنّما كتبته لنفسي حين كنت اخرج إلى ( العذارات ) وهناك اسأل عن المسائل وليس عندي كتب احملها لأني فقير ، فعزمت على أن أكتب كتابا يكون لي مرجعا عند الحاجة . ولو أردت ان اكتب كتابا مصنفا في الفقه لكنت أحب ان يكون على نحو رياض المير السيد على ، فيه عنوان الكتابية في التصنيف » . وقد قيل بأن حسن نية الشيخ هذه وخلوصها من طلب الجاه والسمعة هي السبب في توفيق مؤلفه إلى إكماله والسبب في رواجه عند الناس . -